أحمد زكي صفوت

216

جمهرة خطب العرب في عصور العربية الزاهرة

فأضلّ مشيته ، وأخطأ مشيها * فلذاك سمّوه أبا مرقال « 1 » ولا يفسد خاطرك من جعل يذمّ الزمان وأهله ، ويقول : « ما بقي في الدنيا كريم ولا فاضل ، ولامكان يرتاح فيه » ، فإن الذين تراهم على هذه الصفة ، أكثر ما يكونون ممن صحبه الحرمان ، واستحقت طلعته للهوان ، وأبرموا « 2 » على الناس بالسؤال فمقتوهم ، وعجزوا عن طلب الأمور من وجوهها ، فاستراحوا إلى الوقوع في الناس ، وإقامة الأعذار لأنفسهم بقطع أسبابهم ، وتعذير أمورهم ، ولا تزل هذين البيتين من فكرك : لن إذا ما نلت عزّا * فأخو العزّ يلين فإذا نابك دهر * فكما كنت تكون وقول الآخر : ته وارتفع إن قيل أقتر ، * وانخفض إن قيل أثرى « 3 » كالغصن يسفل ما اكتسي * ثمرا ، ويعلو ما تعرّى ولا قول الآخر : الخير يبقى وإن طال الزمان به * والشرّ أخبث ما أوعيت من زاد واعتقد في الناس ما قاله القائل : ومن يلق خيرا يحمد الناس أمره * ومن يغو لا يعدم على الغىّ لائما وقريب منه قول القائل : بقدر الصّعود يكون الهبوط * فإياك والرّتب العالية وكن في مكان إذا ما سقطت * تقوم ورجلاك في عافيه وتحفّظ بما تضمّنه قول الآخر :

--> ( 1 ) من أرقلت الدابة : إذا أسرعت . ( 2 ) أورد الفعل لازما وهو متعد ، جاء في كتب اللغة : « أبرمه فبرم كفرح وتبرم : أملّه فملّ » . ( 3 ) أفتر : افتقر .